الذهبي
196
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
دعا له النبيّ صلى اللَّه عليه وآله وسلم : « اللَّهمّ أيّده بروح القدس » [ ( 1 ) ] . روى عنه : ابنه عبد الرحمن ، وسعيد بن المسيّب ، وأبو سلمة بن عبد الرحمن ، وغيرهم . بلغنا أنّ حسّان ، وأباه ، وجدّه ، وجدّ أبيه ، عاش كلّ منهم مائة وعشرين سنة . وكان في حسّان جبن [ ( 2 ) ] ، وأضرّ بآخره .
--> [ ( ) ] ق 1 ج 1 / 156 - 158 رقم 117 ، وتهذيب التهذيب 2 / 247 ، 248 رقم 450 ، وتقريب التهذيب 1 / 161 رقم 229 ، والإصابة 1 / 326 رقم 1704 ، وخلاصة تذهيب التهذيب 75 ، وشذرات الذهب 10 / 41 و 60 ، والنجوم الزاهرة 1 / 145 ، ودول الإسلام 1 / 40 ، ومعجم المؤلفين 3 / 291 . [ ( 1 ) ] ذكر المؤلّف - رحمه اللَّه - في سير أعلام النبلاء 2 / 513 حديثا من طريق الزهري عن ابن المسيّب قال : كان حسّان في حلقة فيهم أبو هريرة : فقال : أنشدك اللَّه يا أبا هريرة ، هل سمعت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم يقول : « أجب عني ، أيّدك اللَّه بروح القدس » ؟ فقال : اللَّهمّ نعم . ( انظر تخريج الحديث هناك ، حاشية رقم 1 ) . [ ( 2 ) ] وصف حسّان بالجبن إثر حادثة رواها ابن إسحاق ، قال : حدّثني يحيى بن عبّاد بن عبد اللَّه بن الزبير ، عن أبيه عبّاد ، قال : كانت صفية بنت عبد المطلب في فارع ، حصن حسّان بن ثابت ، قالت : وكان حسّان بن ثابت معنا فيه ، مع النساء والصبيان ، قالت صفية ، فمرّ بنا رجل من يهود ، فجعل يطيف بالحصن ، وقد حاربت بنو قريظة ، وقطعت ما بينها وبين رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم ، وليس بيننا وبينهم أحد يدفع عنّا ورسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم والمسلمون في نحور عدوّهم ، لا يستطيعون أن ينصرفوا عنهم إلينا إن أتانا آت . قالت : فقلت : يا حسّان ، إنّ هذا اليهوديّ كما ترى يطيف بالحصن ، وإني واللَّه ما آمنه أن يدلّ على عورتنا من وراءنا من يهود ، وقد شغل عنا رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم وأصحابه ، فانزل إليه فأقتله ، قال : يغفر اللَّه لك يا بنت عبد المطّلب ، واللَّه لقد عرفت ما أنا بصاحب هذا . قالت : فلما قال لي ذلك ، ولم أر عنده شيئا ، احتجزت ، ثم أخذت عمودا ، ثم نزلت من الحصن إليه فضربته بالعمود حتى قتلته ، قالت : فلما فرغت منه ، رجعت إلى الحصن ، فقلت : يا حسّان ، انزل إليه فاسلبه ، فإنه لم يمنعني من سلبه إلّا أنه رجل ، قال : ما لي بسلبه من حاجة يا بنت عبد المطّلب . ( سيرة ابن هشام 3 / 178 ، 179 ) . وقد علّق السهيليّ - رحمه اللَّه - على هذا الأمر ، فقال : « محمل هذا الحديث عند الناس على أنّ حسّانا كان جبانا شديد الجبن ، وقد دفع هذا بعض العلماء ، وأنكره ، وذلك أنه حديث منقطع الإسناد ، ولو صحّ هذا لهجي به حسّان ، فإنه كان يهاجي الشعراء كضرار وابن الزبعري ، وغيرهما ، وكانوا يناقضونه ويردّون عليه ، فما عيّره أحد منهم بجبن ، ولا وسمه به . فدلّ هذا على ضعف حديث ابن إسحاق ، وإنّ صحّ فربّما كان حسّان معتلا في ذلك اليوم بعلّة منعته من شهود القتال ، وهذا أولى ما تأوّل . ( الروض الأنف 3 / 281 ) .